علي بن عبد الكافي السبكي

389

فتاوى السبكي

وفي كتاب ما يلزم أهل الذمة فعله لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء ذكر القاضي أبو عمر محمد بن يوسف رسالة إلى الوزير أبي أحمد العباس بن الحسن في الشروط التي صولح عليها أهل الذمة فذكرها وأطال ثم قال وحدثني أحمد بن منصور الرمادي يعني هذه المحدثة قال الطرطوشي بعد ذكره أثر عمر المتقدم وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء هذا مذهب علماء المسلمين أجمعين والذي قاله صحيح يعني في المحدثة قال الطرطوشي وشدد في ذلك عمر بن عبد العزيز وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حديثة وهكذا قال الحسن البصري قال من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة وقال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا سهل بن يوسف عن عمر وعن الحسن أنه كان يكره أن تترك البيعة في أمصار المسلمين وفيه أيضا حدثنا عبد الأعلى عن عوف عن الحسن قال صولحوا على أن يخلى بينهم وبين النيران والأوثان في غير الأمصار وهذا الذي قاله الحسن من بقاء الأوثان بعيد غير مقبول ولا يجوز مصالحتهم عليه ففي حديث ابن عباس دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار فقال لا تدع قبرا ناتئا عن الأرض إلا سويته ولا صنما إلا كسرته ولا صورة إلا محوتها رواه أبو الشيخ بإسناده المتقدم إليه عن الحسين بن محمد عن شعيب بن سلمة عن عصمة بن محمد عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس وأصح منه في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي وقال حسن عن أبي الهياج حيان بن حصين الأسدي قال طلبني علي فقال أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته والاحتجاج به من وجهين أحدهما عمومه والثاني أن ذلك من علي كان في الكوفة وتلك البلاد لم يكن فيها مشركون فقط بل فيها جماعة يقرون بالجزية أما النيران فقريب وهي إنما هي للمجوس فتقريرهم عليها كتقرير اليهود والنصارى على البيع والكنائس فإذا اشترطوا ذلك لم نمنع منه وهنا لطيفة فارقة بين النيران والأوثان فإن الأوثان من قسم الأصول والنيران من قسم الفروع ونجد أكثر ما أقررناهم عليه من شرب